السيد علي الحسيني الميلاني
26
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
[ وآله ] وسلّم أراد أن يوصي بولاية عليّ رضي اللّه عنه في حينها ، ولكنّ الصحابة تنازعوا في ذلك عنده ليحولوا بينه وبين كتابة هذه الوصيّة . ثمّ ادّعى أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم قد أوصاهم بثلاثة أُمور : أوّلها ، أن يوّلوا عليهم عليّاً ، ثمّ اتّهم الشيخين أبي بكر وعمر بأنّهم منعوا المحدّثين أن يحدّثوا بالوصيّة الأُولى ، بحكم سلطتهم السياسية ، كما اتّهم المحدّثين بأمانتهم وعدالتهم يوم أن كتموا هذه الوصيّة استجابة للسلطة السياسية ، متسلّحين بسلاح النسيان . ولا شكّ في بطلان دعوى الموسوي ، وأدلّة ذلك : الأوّل : المطالبة بصحّة الرواية التي أوصى بها النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم للصحابة ( أن يوّلوا عليهم عليّاً ) ، إنّ الموسوي لم يذكر لنا كتاباً واحداً من كتب السنّة أو الصحاح أو المسانيد أخرجت هذه الرواية ، الأمر الذي يؤكّد كذبه . بل إنّ كتب السنّة اتّفقت على ذكر وصيّتين فقط . فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما : أنّ ابن عبّاس قال : يوم الخميس وما يوم الخميس ؟ اشتدّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم وجعه فقال : ائتوني أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً ، فتنازعوا ، ولا ينبغي عند نبيّ نزاع ، فقالوا : ما شأنه ؟ أهَجَرَ ؟ استفهموه ، فذهبوا يردّون عليه ، فقال : دعوني ، فالذي أنا فيه خير ممّا تدعونني إليه ، وأوصاهم بثلاث ، قال : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بن حو ما كنت أجيزهم ، وسكت عن الثالثة ، أو قال : فنسيها . فإذا كانت كتب السنّة كلّها متّفقة على هذه الرواية الّتي اقتصرت على وصيّتين ، فمن أين علم الموسوي الوصيّة الثالثة ؟ ! تأمّل هذا تجده محض كذب وافتراء .